SUSTAINABILITY

المرأة في ميدان العمل: نفوذ وتألق

تُشير بعض الأدلة الحسية إلى تألق المرأة في ميدان العمل، ومساهمتها بشكل فعال في تحسين ديناميكية عمل مجالس الإدارة من خلال استثمارها لذكائها العاطفي في المناقشات وعمليات صنع القرار، فضلاً عن النهوض بمستويات التحضير المسبق لاجتماعات مجالس الإدارة، والتركيز بشكل أعمق على إضافة قيمة حقيقية للمؤسسة. ولكن، يبقى جوهر القضية هو حتمية الاعتراف بأهمية تعزيز التنوع والاختلاط بين رفقاءالعمل في جميع أنحاء المنطقة من خلال تطبيق خيارات مرنة، وسياسات الموارد البشرية الهادفة إلى تحقيق هذا التنوع.

وأشار بحث أجرته منظمة كاتاليست على أول 500 شركة على قائمة مجلة فورتشن، إلى وجود علاقة قوية بين تنوع مجالس الإدارة من حيث تركيبها الجندري وأداء الشركة المالي. وبالنسبة للعائد على رأس المال المستثمر، تفوقت الشركات التي لديها أعلى نسبة من الإناث في مجالس الإدارة على تلك التي ليس لديها نسبة كبيرة من النساء بمعدل 66٪.

ويشير تقرير “المرأة العربية والقيادة” إلى أن واحدة من بين ثمان شركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يمتلكها إناث، وأكثر من 30% من سيدات الأعمال في المنطقة يمتلكن شركات كبيرة توظف أكثر من 250 عامل.

وفي العام الماضي، أجرت مبادرة بيرل مقابلات مع ممثلين عن أكثر من 100 شركة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن 32% من هذه الشركات لديها مجالس إدارة أعضائها من الجنسين. وهذا يتناقض مع حقيقة أن النساء يشغلن 1.5% فقط من مناصب الإدارات العليا في شركات دول مجلس التعاون الخليجي المدرجة في البورصة. ومع ذلك، وبالرغم من ضرورة وجود مجلس تمثيلي متنوع، لا بد من أن تتم عملية اختيار أعضاء المجلس استناداً إلى مهاراتهم وامتلاكهم لمستويات الجدارة المطلوبة بدلاً من انتقائهم وفقاً لجنسهم. ومن هنا تأتي الحاجة إلى وضع هيكلية للحوكمة المؤسسية، وتطبيق هذه الأطر قد يمكن الشركات من وضع هيكليات أكثر كفاءة، مما يعزز ولاء العاملين لشركاتهم، سواء نساء كانوا أم رجال.

وكثيرا ما تفتقد الشركات لخدمات النساء الأكثر مهارة وتألقاً في مستويات الإدارة الوسطى حيث يتركن العمل من أجل تحقيق أمومتهن والإنجاب نتيجة لشعورهن بعدم قدرتهن على التوفيق بين التزامات العمل ومتطلبات الحياة العائلية. لا يجب أن يكون هذا هو الحال. فالشركات العاملة في المنطقة قد تنجح في دفع النساء إلى تحقيق مزيد من النجاحات من خلال توفير سياسات موارد بشرية من شأنها مساعدتهن لدى وصولهن إلى نقطة محورية في مسيرة حياتهن المهنية، وإعداد برامج توجيهية، فضلاً عن إيجاد مزيد من فرص التواصل والتقارب. ومن أجل الدفع نحو تكافؤ الفرص في مكان العمل، لا بد من تبني نهج أكثر مرونة نحو تلبية احتياجات العمل لضمان تزايد تقلُد النساء للعديد من المناصب القيادية بدلاً من انحصار ذلك الدور وتراجعه. على سبيل المثال، لا بد أن تعمد أكثرية الشركات إلى توظيف النساء بدوام جزئي أو توفير ساعات عمل مرنة للسماح للأمهات بالتغلب على صعوبة قيامهن بالتزاماتهن الأسرية.

وهناك حاجة متزايدة إلى تطبيق أفضل ممارسات الموارد البشرية لتمكين المرأة العاملة في العالم العربي من مواءمة طموحاتهن العملية مع واجبات الأمومة.

إن الدفع إلى تعزيز الحضور الأنثوي في مجلس الإدارة مع وضع السياسات المناسبة في مكان العمل، وتعزيز التعاون لبناء شواهق النجاح، قد يدفع حتماً إلى تجسيد نموذج نسائي ناجح قد يكون قدوة لأجيال المستقبل من القيادات النسائية الشابة.

كما هو منشور على موقع الاقتصادي بتاريخ 22 سبتمبر 2013

 

اكتب تعليق

لن يتم إظهار عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك. يجب تعبئة الخانات التي بجانبها علامة نجمة*

Your email address will not be published. Required fields are marked *