Governance

قرارات الأعمال للعام الجديد

تعلن احتفالات العام الجديد مثل إسقاط الكرة البلورية في ميدان تايمز سكوير في نيويورك أو إطلاق الألعاب النارية في برج خليفة عن موعد اتخاذ قراراتنا للعام الجديد. يقوم الكثيرون في بداية شهر يناير من كل عام بضغط زر إعادة التهيئة ووضع الأهداف التي يعتقدون أنها ستجعلهم أكثر صحة وسعادة وكرماً ونجاحاً خلال العام المقبل.

تعلن احتفالات العام الجديد مثل إسقاط الكرة البلورية في ميدان تايمز سكوير في نيويورك أو إطلاق الألعاب النارية في برج خليفة عن موعد اتخاذ قراراتنا للعام الجديد. يقوم الكثيرون في بداية شهر يناير من كل عام بضغط زر إعادة التهيئة ووضع الأهداف التي يعتقدون أنها ستجعلهم أكثر صحة وسعادة وكرماً ونجاحاً خلال العام المقبل.

ومع ذلك، ليس الأفراد فقط هم من يستفيدون من بداية عام جديد كفرصة لمراجعة النفس. تعد هذه لحظة مثالية للمسؤولين التنفيذيين في الشركات لاستقطاع الوقت وتكثيف الجهود لجعل أعمالهم أكثر شفافية وفعالية.

من هذا المنطلق، أعرض هنا بعض الاقتراحات “لقرارات الأعمال للعام الجديد” والتي قد تساعدك على إبقاء أعمالك على طريق النجاح خلال عام 2015:

1.  حسن صحتك

إن تحسين صحتك هنا لا يعني الذهاب إلى صالة الرياضة ولكن نقصد تحسين صحة أعمالك من خلال تنظيم عملية اتخاذ القرار وإزالة العوامل غير الفعالة وجعل مؤسستك أكثر فعالية ومرونة وإنتاجية.

في البداية، عليك تحديد أهداف مؤسستك بوضوح بحيث يفهمها كافة الموظفين. كما يتعين عليك أيضا تحديث كافة أدلة تفويض السلطة وكتيبات الموظفين وسياسات الصحة والسلامة والبيئة وجعلها سهلة الاستخدام بحيث تكون واضحة عند تطبيقها.

فبدلا من إضافة طبقة من البيروقراطية قد تتسبب في إبطاء سير العمل، سوف تساعدك هذه الأدوات – إلى جانب آلية نفخ الصافرة، ومدونة قواعد السلوك والحلول التكنولوجية مثل برنامج إدارة العلاقة مع العملاء – على تنظيم العديد من الأعمال الرئيسية لشركتك.

2قلل من الإفراط والانغماس

بينما يقرر البعض الإقلاع عن التدخين أو تجنب الأطعمة غير الصحية، تعد بداية العام الجديد فرصة أيضاً للأعمال لكي تقلع عن الإهدار والإفراط في النفقات. داخلياً، قد يشتمل ذلك على التنسيق بين المكافآت ونتائج الأعمال وكذلك الاستعانة بأطراف خارجية للقيام ببعض المهام. خارجياً، قد تساعدك المراجعة الشاملة لعلاقات الأعمال الخاصة بمؤسستك على تحسين المشتريات والمناقصات أو التفكير في استخدام التعهيد الجماعي لإيجاد عدد متنوع من الموردين.

يعد من الأهمية بمكان بالنسبة لأعمالك فهم وقبول الحاجة للحد من النفقات. طبقا لتقرير صادر عن بوز آند كو، “يتعين على الشركات التي تخطط للحد من النفقات الحصول على التزام إيجابي من موظفيها لدعم هذه القرارات والالتزام بالتغير السلوكي الذي سيؤدي إلى خفض النفقات. إذا كان موظفوك على درجة من الالتزام الحقيقي سوف يساعدك ذلك على خفض النفقات بصورة أكبر والاستمرار لمدة أطول منها في حال كانت هناك حاجة لإرغام الموظفين على خفض النفقات.” بمعنى آخر، لا يعد من الحكمة أو من مقومات الاستدامة فرض خفض النفقات على المؤسسة دون الحصول على مشورة ملائمة.

3. اعمل على تقوية علاقاتك

يبدأ الكثيرون العام الجديد بعزم أكيد على تخصيص المزيد من الوقت لأسرتهم وأصدقائهم. بالنسبة للأعمال، قد يكون على درجة مماثلة من الأهمية أن تركز المزيد من الجهد على علاقاتك مع الموظفين والشركاء وأصحاب المصلحة الآخرين.

إن العامل الرئيسي لبناء العلاقات هو التواصل بصورة منفتحة وبشفافية. ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، قد يكون وضع خطة للتواصل مع أصحاب المصلحة واتخاذ الإجراءات طبقا لها خلال العام استثماراً مجدياً. يعد إعداد التقارير بصدق وأمانة من الأمور الهامة أيضا حتى بالنسبة للشركات الخاصة، لذا يتعين عليك النظر إلى التقرير السنوي وعمليات تدقيق الاستدامة والاتصالات الداخلية والانتشار – بما في ذلك استخدام الإعلام الاجتماعي- على أنها فرصة قيمة لبناء ثقة أكبر مع أصحاب المصلحة.

4.  كن أكثر عطفاً

إن للأعمال الخيرية مكانة خاصة في مجتمعنا، ومع بداية شهر يناير من كل عام يعتزم الكثيرون أن يصبحوا أكثر كرما من العام الماضي. ولا يجب أن تختلف الأعمال عن ذلك. فمثل شهر رمضان، تعد بداية العام الجديد وقت مثالي لكي تقوم المؤسسات بتعزيز تأثير أعمالها الخيرية وزيادة نطاق الفرص التي تقدمها للموظفين المتطوعين.

لا ينبغي النظر إلى ذلك على أنه مجرد عمل خيري. فالمجتمع الذي نعمل به عادة ما يكون موطن موظفينا وعملائنا وأصحاب المصلحة الآخرين، وما سيعود بالنفع على ذلك المجتمع سيعود بالنفع حتما على أعمالك. ومع ذلك، يتعين علينا الخروج من مجرد الحديث عن المسؤولية الاجتماعية المؤسسية إلى وضع خطط فعلية لتحقيق أهداف ملموسة.

قدمت مجموعة أبراج، على سبيل المثال، نموذجاً رائعاً لجهودها في دعم المجتمعات التي تعمل بها. فقد قدمت ما يعرف باسم برنامج 5+5+5، حيث تلتزم أبراج بالتبرع بـ5% من رسومها وتشجع الموظفين على التبرع بـ5% من مكافآتهم السنوية، وتسمح لكل من الموظفين تخصيص ما لا يقل عن 5 أيام سنوياً للعمل التطوعي. وقد ساعد هذا المنهج الشركة على تقديم أكثر من 8000 ساعة من الأعمال التطوعية خلال الثلاثة أعوام الماضية واستثمرت أكثر من 60 مليون دولار في برامج إشراك أصحاب المصلحة منذ عام 2005.

5.  التزم بتنفيذ قراراتك

أشار بحث صادر عن جامعة سكرانتون والذي نشر ضمن مقال في مجلة فوربس إلى أن 8% فقط من الأشخاص يتمكنون من تحقيق قراراتهم للعام الجديد[1]. وعلى هذا الأساس، مهما تكن القرارات التي تتخذها بالنسبة لأعمالك لهذا العام، عليك أن تمنح نفسك وزملائك أفضل فرصة ممكنة للالتزام بتنفيذها.

لذا يجب أن تكون لديك أهداف واقعية قابلة للتحقيق على المدى القصير وليس مجرد رؤية بعيدة المدى. يجب أن تكون قراراتك محددة وقابلة للقياس وذات مردود عملي. وينبغي تحديد الشخص/الأشخاص المسؤولين بصفة أساسية عن تنفيذ القرارات وكذلك تحديد الموعد النهائي الذي يتعين عليهم الالتزام به. تعد مدخلات الموظفين أساسية وكذلك فإن الأنظمة التي تسمح لك بمتابعة مستوى التقدم، والاحتفال بالإنجازات والتعلم من الإخفاقات تكون ذات قيمة عالية.

تمنحنا بداية العام الجديد فرصة نادرة لبدء صفحة جديدة وإحداث تغييرات إيجابية. وأعتقد أن ذلك ينطبق علينا كأشخاص وأفراد أسرة وموظفين وأصحاب عمل على حد سواء. ومن هذا المنطلق، فإن الالتزام بتحسين أنفسنا لا يعد تعهدا سنويا فقط. وليس هناك قرار أعظم من مواصلة الطموح في أن تكون على درجة من الوعي والادراك لكل ما تقوله وتفعله وتفكره فيه. مع أطيب تمنياتي لكم في هذا العام الجديد بالصحة والسعادة والرفاهية.

كما هو منشور على موقع الاقتصادي بتاريخ 15 يناير 2015

  1. http://www.forbes.com/sites/dandiamond/2013/01/01/just-8-of-people-achieve-their-new-years-resolutions-heres-how-they-did-it/

اكتب تعليق

لن يتم إظهار عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك. يجب تعبئة الخانات التي بجانبها علامة نجمة*

Your email address will not be published. Required fields are marked *