Governance

ناقلات الحاويات العملاقة تسيطر على مستقبل النقل البحري

يعتبر قطاع الخدمات اللوجستية من أكثر القطاعات المعاصرة حيوية في العالم اليوم، ومع استمرار دولة الإمارات بلعب دور قيادي في هذا القطاع في الشرق الأوسط، فإنه من المتوقع له أن يتطور ليصبح أكثر فاعلية واستدامة من أجل مواكبة تزايد متطلبات العملاء.

ومن ضمن التطورات المعاصرة في قطاع الخدمات اللوجستية ما نشهده من تدشين بواخر وناقلات حاويات أكبر حجماً من أجل تلبية الطلب المتزايد على الحاويات في هذا القطاع، حيث قامت خطوط الشحن بطلب شراء جيل جديد من ناقلات الحاويات العملاقة بسعة تصل إلى 18,000 حاوية نمطية (20 قدماً)، والتي تبلغ سعتها ثلاثة أضعاف سعة ناقلات الحاويات بمتوسط الحجم العالمي في عام 2012، ومن المتوقع لهذا النهج أن يستمر في المستقبل المنظور، وهذا ما نشهده مع شركات مثل شركة الصين للشحن والتي وقعت أوامر شراء 5 ناقلات حاويات جديدة بسعة 18,400 حاوية نمطية.

ومع استمرار تزايد الطلب على نقل البضائع بصورة أكثر فعالية، بدأت خطوط النقل البحري في التفكير بشكل مختلف بحثاً عن حلول مبتكرة، حيث وجدت ضالتها في السفن الأكبر حجماً التي تعتبر وسيلة نقل اقتصادية وفعالة ومراعية للبيئة.على سبيل المثال، فإن التحديثات التقنية التي طرأت على تصميم محرك سفينة مايرسك “تريبل إي” بسعة 18,000 حاوية نمطية سيؤدي إلى تحقيق وفر في الوقود بنسبة 37%، ناهيك عن ما يحققه ذلك أيضاً من تحسين في أنظمة استعادة الطاقة الحرارية المفقودة، وسرعة تصل إلى 23 عقدة بحرية، ما يعني في نهاية المطاف الحد من الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% لكل حاوية يتم نقلها على مستوى العالم.

إن الوقود البحري يحتوي على كميات من الكبريت أعلى بكثير من الوقود المستخدم في النقل البري، وبشكل تقديري فإن الكبريت المنبعث من وقود الباخرة يحتوي على ما يعادل 50 ضعف من كمية الكبريت المنبعثة من الشاحنات لكل طن متري من البضائع. وتقدر المنظمة البحرية الدولية كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من ناقلات الحاويات بنسبة 4 – 5 % من إجمالي معدل الانبعاثات العالمية، الأمر الذي دفع العاملين في هذا القطاع إلى البحث عن طرق للحد من هذا الأثر. ومن خلال هذه الناقلات العملاقة التي تبحر بسرعة أقل، يمكن تحميل كميات أكبر من البضائع في رحلة واحدة وبالتالي يتم استهلاك الوقود بصورة أكثر فعالية مع الحد من الانبعاثات بنسبة تصل إلى 60% لكل وحدة شحن.

فضلا عن ذلك، فإن المواد المستخدمة في صناعة هذه السفن مطابقة لمعايير أعلى، ما سيؤدي إلى تقليص أثرها السلبي على البيئة بعد نهاية عمرها الافتراضي، ما يعني أنه يمكن إعادة تدوير المواد التي صنعت منها السفينة بعد توقفها عن الخدمة أو على أقل تقدير التخلص منها دون أن يشكل ذلك عبء على البيئة.

مناولة الشحنات

لا يغيب هذا التوجه المعاصر في مراعاة البيئة عن المسؤولين عن الموانيء والمحطات البحرية، فمع ازدياد حجم الناقلات البحرية يزداد حجم الاستثمارات اللازمة لتجهيز أرصفة ملائمة لمناولتها.

تشير التحليلات التي أجريت مؤخراً إلى أن حصة الناقلات التي تبلغ سعتها أكثر من 10,000 حاوية نمطية ستزداد من 9%، وهي نسبتها الحالية، إلى 19% بحلول العام 2015، حيث من المتوقع أن يشهد العام 2013 لوحده تدشين 46 سفينة تزيد سعتها عن 10,000 حاوية نمطية، وهذا يعد رقماً قياسياً. ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في الوقت الحاضر حيث استقبل ميناء خورفكان في الشارقة موخراً ناقلة ماركو بولو العملاقة، وهي الأولى من ثلاث سفن تبلغ سعة الواحدة 16,000 حاوية نمطية تابعة لشركة CMA CGM، وتعد أكبر ناقلة حاويات في العالم في الوقت الحاضر، حيث يعادل طولها طول أربعة ملاعب كرة قدم (396 متراً) بعرض يبلغ 54 متراً.

ويرجع نجاح ذلك في المقام الأول إلى فريق العمل الذي يعمل بكل إخلاص لضمان استقبال تلك السفن بالطريقة الصحيحة والفعالة. فعلى الرغم من قدرة هذه السفن على تحميل شحنات أكبر حجماً، إلا أنها إذا استغرقت وقتاً أطول خلال عمليات المناولة، لن تحقق النتائج المرجوة منها من حيث الفعالية والاقتصاد والسلامة البيئية. من هذا المنطلق، نجد أن الاهتمام بخبرة ومهارة فريق العمل، الذي يمثل رأس المال البشري للمنطقة، تعد على نفس الدرجة من الأهمية مثل تطوير البنية التحتية لهذا القطاع الآخذ في النمو.

إن ما تتمتع به موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة من موقع جغرافي استراتيجي يجعلها على أعلى درجة من الاستعداد لاستقبال هذه الناقلات العملاقة، وذلك من خلال تبني أحدث التقنيات التي ستؤهلها لمناولة تلك الناقلات فضلاً عن ما سيكون لذلك من تأثير إيجابي على البيئة بقدر ما لتلك السفن نفسها. ومع استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في لعب دور رائد في هذا المجال كمركز للتجارة الإقليمية باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك موانئ ملائمة لمناولة هذه السفن العملاقة بكفاءة تامة، فمن المتوقع لهذه السفن أن تلعب دوراً مهماً في تطوير التجارة وتعزيز المركز الاقتصادي لدولة الإمارات كدولة رائدة في هذا القطاع على مستوى عالمي.

اكتب تعليق

لن يتم إظهار عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك. يجب تعبئة الخانات التي بجانبها علامة نجمة*

Your email address will not be published. Required fields are marked *